جديد الموقع
:: خطبةُ عيدِ الفطرِ المباركِ لعامِ 1439هـ :: { ۩ منبر الجمعة } ۞ :: ما لا أصل له نهاية العام (4/1) :: { ۩ تغريدات مصورة } ۞ :: ما لا أصل له نهاية العام (4/2) :: { ۩ تغريدات مصورة } ۞ :: ما لا أصل له نهاية العام (4/3) :: { ۩ تغريدات مصورة } ۞ :: ما لا أصل له نهاية العام (4/4) :: { ۩ تغريدات مصورة } ۞ :: ما لا أصل له بداية العام (2/1) :: { ۩ تغريدات مصورة } ۞ :: ما لا أصل له بداية العام (2/2) :: { ۩ تغريدات مصورة } ۞ :: وَهُوَ اللَّطِيفُ :: { ۩ منبر الجمعة } ۞ :: نون للقرآن وعلومه :: { ۩ مــواقــع نافعة } ۞ :: خَيْرٌ كُلُّهُ :: { ۩ منبر الجمعة } ۞
والكلمة أمانة
۩ البحث ۩
Separator


البحث في
۩الإصدارات العلمية۩
Separator
۩ عدد الزوار ۩
Separator
الاحصائيات
لهذا اليوم : 520
بالامس : 3138
لهذا الأسبوع : 13012
لهذا الشهر : 41073
لهذه السنة : 1043773
منذ البدء : 1047313
تاريخ بدء الإحصائيات : 3-12-2012

:: ميلادي معَ ميلادِك ::

القصة
Separator

:: ميلادي معَ ميلادِك ::

 ترتيب وتهذيب: ظَافِرُ بْنُ حَسَنٍ آلُ جَبْعَان

بسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ

ميلادي معَ ميلادِك


يقولُ صاحبُ القِصَّةِ: أنا شابٌّ في مُقتبَلِ العمرِ، عمري ما يقربُ من الواحدِ والعشرينَ عامًا، وقِصَّتي قصَّةٌ غريبةٌ عجيبةٌ!

كان النَّاسُ يتحدَّثون عنِّي بأسلوبِ المدحِ والإطراءِ، فيقولون عنِّي: إنَّني عبقريٌّ، ومُبدِعٌ، وذكيٌّ، وأَلْمَعيٌّ، وغيرَها من ألفاظِ المديحِ والثَّناءِ ...

بدأتُ حياتي في بلدٍ مسلمٍ، لكنِّي لا أعرفُ من الإسلامِ إلَّا اسمَه ممَّا يفرضُه عليَّ عيشي في هذا البلدِ الإسلاميِّ، فكنتُ مسلمًا بلا إسلامٍ، مسلمًا -كما يقولون- بالهُوِيَّةِ فقطْ!

وقد كانت لي أختٌ مُلتزِمةٌ بدينِها، وكانت كثيرًا ما تنصحُني وتُذكِّرُني، لكنَّ حالي حالُ الهاربين؛ فما إنْ تنصحُني حتَّى أُولِّيَ هاربًا منها، كأنَّ في أُذُنِي صَمَمًا! وكانت كلماتُها لا تنالُ منِّي إلَّا السُّخريَّةَ والاستهزاءَ ..

ومرَّتِ الأيَّامُ واللَّيالي، ولا زلتُ على ما أنا عليه من البعدِ والجحودِ، ومن الإعراضِ والصُّدودِ، وقد كنتُ مُدمِنًا لجميعِ الشَّهواتِ .. لا تَتخيَّلُ ذنبًا إلَّا وقد فعلتُه، ولا جريمةً إلَّا واقترفتُها .. لقد كنتُ -بحقٍّ- ظالمًا لنفسي، جاهلًا بحقِّ ربِّي؛ هذا أقلُّ تعبيرٍ أُعبِّرُ به عن نفسي!

كنتُ مدمنًا لغُرَفِ الدَّردشةِ، وكانت تحتلُّ اهتمامًا كبيرًا من شهواتي، خاصَّةً أنَّني كنتُ أَتحدَّثُ عن كلِّ قبيحةٍ ورذيلةٍ، وكنتُ أجدُ معَها متعةً غريبةً لا أدري لماذا؟! ولكنَّني علمتُ بعدَ ذلك أنَّ تلك المتعةَ كانت زائفةً، زيَّنَها في عيني وقلبي شيطانٌ مَرِيدٌ!

ولا زلتُ على ما أنا عليه، حتَّى حانت ساعةٌ حاسمةٌ في حياتي .. كانت هذه السَّاعةُ هي ساعةَ ولادتي! نعمْ ولادتي الحقيقيَّةِ الَّتي أكونُ بها -حقًّا- إنسانًا يعرفُ لماذا وُجِدَ في هذا الكونِ، وما الحكمةُ من خلقِه ..

هذه السَّاعةُ هي ساعةُ تَعَرُّفِي على الحقيقةِ .. ساعةُ العودةِ والرُّجوعِ إلى الحقِّ .. لقد كانت -حقًّا- ميلادًا جديدًا .. لكنَّ هذا الميلادَ كان غريبًا؛ فقد كان سببُه هو السَّببَ نفسَه الَّذي به أَهلَكتُ نفسي ودفَنتُ ذاتي في مُستنقَعِه! مُستنقَعِ الرَّذيلةِ والقذارةِ؛ مُستنقَعُ (الدَّردشةِ) السَّاقطةِ، و(الماسنجر) الحقيرِ؛ فكانت معصيتي هي السَّببَ والطَّريقَ لتوبتي، فالمكانُ الَّذي قتلني كان هو ميلادي!

قصَّةُ ميلادي كالتَّالي:

ذاتَ يومٍ تَعرَّفتُ على فتاةٍ من أمريكا، كانت في العشرين من عمرِها، تَعرَّفتُ عليها زمنًا، وأخذتُ في الحديثِ معَها، وعلمتُ أنَّها زوجةٌ وأُمٌّ لطفلٍ.

وعندَما كُنَّا في غمرةِ الحديثِ، قالت لي: ما اسمُكَ؟

قلتُ لها: اسمي (مُحمَّدٌ).

وما كدتُ أنتهي من تَلَفُّظِي بكلمةِ (مُحمَّدٍ) إلَّا ووجدتُها تصرخُ فرحًا وتقولُ لي: إِذَنْ أنتَ مسلمٌ؟!

قلتُ في استغرابٍ: نعمْ!

قالتْ: حقًّا أنتَ مسلمٌ؟! لا أُصدِّقُ!

قلتُ: لماذا؟!

قالت لي بلهفةٍ، وأنا أشعرُ بأنَّ الدُّموعَ قد خنَقتْها: أرجوكَ .. أرجوكَ لا تتركْني كما تركوني، أرجوكَ ..

أنا أحتاجُكَ .. أنا .. أنا ..

عندَها أخذتُ أُهدِّئُها، وأقولُ لها: لنْ أتركَكِ، ولكنْ ماذا تُرِيدينَ؟!

قالت: لديَّ آلافُ الأسئلةِ الَّتي أَوَدُّ أنْ أسألَها .. أرجوكَ .. أرجوكَ لا تتركْني .. أريدُ أنْ أعرفَ عن الإسلامِ الكثيرَ. وأَخذَتْ تبكي وتبكي حتَّى قطَّعتْ قلبي!

وعندَها قلتُ في نفسي: يا لها من تعيسةِ حظٍّ! ما وجَدتْ في الدُّنيا كلِّها إلَّا أنا، وتريدُ أنْ تَتعرَّفَ على الإسلامِ ممَّن هو أبعدُ النَّاسِ عنه؟!

لكنْ عندَما رأيتُ بكاءَها وحرصَها؛ أخَذتْني الشَّفقةُ عليها، وقلتُ في نفسي: سوفَ أُساعِدُها.

وعندَها شعَرتُ بإحساسٍ داخليٍّ، ووقَف عندَها شعري، وكانت هذه أوَّلَ مرَّةٍ في حياتي أَحُسُّ فيها بأمرِ ديني .. أوَّلَ مرَّةٍ أُفكِّرُ فيها في إسلامي!

شعَرتُ بإحساسٍ غريبٍ .. تركتُ كلَّ مَن كنتُ أَتحدَّثُ معَه من الفتياتِ ..

كان أمرًا غريبًا .. أوَّلَ مرَّةٍ في حياتي أتركُ شهوتي لأجلِ شيءٍ ما بداخلي .. حتَّى الآنَ لا أعلمُ هذا الشَّيءَ!

والعجيبُ أنَّني لم أكنْ أعرفُ عن الإسلامِ إلَّا اسمَه! لكنْ قلتُ: لعلَّها تسألُني، وأُجِيبُ -معَ علمي بجهلي التَّامِّ بأمورِ الدِّينِ-، وفعلًا قالت لي: ما الإسلامُ؟

قلتُ لها: لحظةً من فضلِكِ. وذهبتُ مُسرِعًا أَتصفَّحُ مواقعَ إسلاميَّةً، وأبحثُ عن إجابةٍ لسؤالِها، وظلَلتُ أبحثُ عن كلِّ سؤالٍ تسألُه حتَّى إنَّني نجحتُ -بحمدِ اللهِ- في الإجابةِ على مُعظَمِ الأسئلةِ!

ولا أَكتُمُك سرًّا أنَّ هذه السَّعادةَ واللَّذَّةَ لم أجدْها عندَما كنتُ أَتحدَّثُ معَ الفتياتِ السَّاقطاتِ!

قالتْ لي مرَّةً: مَن عائشةُ؟

قلتُ لها: عائشة؟! لم أكنْ أعلمُ مَن هي، رضي اللهُ عنها! وهذا مِن جهلي بديني واللهُ المستعانُ! وظلَلتُ أبحثُ عنها في المواقعِ الإسلاميَّةِ .. وبينَما أنا أبحثُ أشعرُ بحماسٍ كبيرٍ ورغبةٍ أكيدةٍ في مساعدتِها ..

قلتُ لها مرَّةً: أختي، انتظِرِيني أيَّامًا، وسأُرسِلُ إليكِ كتبًا عن الإسلامِ.

فلا تَتصوَّرُ ماذا كان حالُها؟! كانت في سعادةٍ غامرةٍ، وفرحٍ شديدٍ .. بلْ إنَّها كادتْ تطيرُ من شدَّةِ الفرحِ!

أوَّلَ مرَّةٍ أشعرُ بالطَّهارةِ عندَما ناديتُها بـ(أُخْتِي) .. ولقد ذرَفتْ عينايَ، ووقَف شعري، واهتَزَّ كِياني، وما نمتُ ليلتي .. بِتُّ أُفكِّرُ في هذه الحياةِ وهذه الغفلةِ .. يا الله!! كيف كان حالي؟! وكيف كانت حياتي؟! ما هذه الغفلةُ؟! لقد كنتُ في بؤسٍ شديدٍ، وضيقٍ عظيمٍ!

كلَّمتُ أختي المُلتزِمةَ، وأخذتُ أسألُها بعضَ الأسئلةِ الَّتي كانت تسألُني عنها؛ مِثلَ: هل الحجابُ فريضةٌ؟ وكيفيَّةِ التَّعاملِ معَ الرِّجالِ، وغيرِ ذلك ..

ذهبتُ للمكتبةِ لشراءِ الكتبِ الَّتي وعدتُها بها، وقبلَ الذَّهابِ فُوجِئتُ أنَّني لا أملكُ من الأموالِ إلَّا اليسيرَ! فقلتُ: ماذا أفعلُ؟

وعندَها شعَرتُ أنَّ الموتَ يُسابِقُني لها، ويجبُ أن أكونَ أسرعَ منه لها قبلَ أن تموتَ على الكفرِ وتدخلَ النَّارَ، وعندَما كنتُ أُفكِّرُ في ما أشعرُ به، وقفتُ معَ نفسي وسألتُها: ما هذا التَّفكيرُ؟ وما هذا الشُّعورُ؟ وتَعجَّبتُ من نفسي: أينَ كنتِ وأينَ صِرْتِ؟!

الحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ .. أوَّلَ مرَّةٍ أُحدِّثُ نفسي بهذه اللَّهجةِ! أوَّلَ مرَّةٍ أَحُسُّ أنَّ لي قيمةً في هذه الدُّنيا ..

وعندَها كنتُ أُفكِّرُ في المالِ لشراءِ الكتبِ، فتَذكَّرتُ صديقًا من أصدقاءِ السُّوءِ كان غنيًّا جدًّا، فاقترضتُ منه مبلغًا من المالِ، وكنتُ أنوي ألَّا أَرُدَّه إليه لأنَّه كان صاحبَ سوءٍ! فقلتُ: سآخذُ هذا المالَ وأضعُه في خيرٍ.

ولكنْ بعدَ أنْ مَنَّ اللهُ عليَّ بالهدايةِ، عَلِمتُ أنَّه حقٌّ له، ولو كان رأسًا في الشَّرِّ، فردَدتُه عليه خوفًا من الدَّينِ.

المُهِمُّ، اشتَريتُ لها كتابينِ، وقرأتُهما قبلُ أنْ أُرسِلَهما، وكنتُ طليقًا في الإنجليزيَّةِ .. ساعتَها شعَرتُ أنَّ هذا الدِّينَ عظيمٌ، وأنَّني كنتُ في سكرةٍ وبُعدٍ عظيمٍ عن هذا الدِّينِ القويمِ!

وأيضًا، اشتريتُ لها زِيًّا إسلاميًّا جميلًا مِثلَ الزِّيِّ الَّذي ترتديه أختي؛ وذلك لعلمي صعوبةَ الحصولِ على هذه الأزياءِ الإسلاميَّةِ هناكَ، واشتريتُ لها مصحفًا بصوتِ الشَّيخينِ سعدٍ الغامديِّ وأحمدَ العجميِّ، وأرسلتُ كلَّ هذا بالبريدِ السَّريعِ الدَّوليِّ ليصلَ في أقصرِ وقتٍ ممكنٍ .. وفعلًا وصلتِ الأمانةُ إليها، وقرأَتِ الكتابينِ.

قالتْ لي: هذا ما كنتُ أريدُ، ماذا أفعلُ كي أدخلَ في الإسلامِ؟

حينَها لا تَتصوَّرُ ما حدَث لي!! بكَيتُ كثيرًا كثيرًا، وانهمرت دموعي تسيلُ جاريةً كالبحرِ!

فقالتْ لي: لِمَ تبكي؟ فقد كانت تسمعُني، وكنتُ أَتحدَّثُ معَها ..

قلتُ لها: لأنَّ ميلادي معَ ميلادِكِ ..

ما فَهِمتْ معناها، ولكنِّي أخبرتُها أنْ تُردِّدَ الشَّهادتينِ، وتذهبَ لتغتسلَ ..

كنتُ قد سألتُ عن هذا لهذه اللَّحظةِ .. لا تَتَصوَّرُ وهي تُردِّدُ خلفي: (أشهدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ، وأنَّ مُحمَّدًا رسولُ اللهِ)، كأنِّي أُردِّدُها معَها أوَّلَ مرَّةٍ .. فلا أَتذكَّرُ أنِّي قلتُها قبلَ ذلك!

وقالتْ لي: ما معناها؟

فأخبرتُها أنَّه لا يوجدُ إلهٌ حقٌّ في هذا الكونِ غيرَ اللهِ سبحانه وتعالى؛ فهو وحدَه المُستحِقُّ للعبادةِ، وأنَّ مُحمَّدَ بنَ عبدِ اللهِ رسولٌ أرسله اللهُ تعالى لهدايةِ النَّاسِ ودعوتِهم إلى دينِ الإسلامِ. وأخذتُ أستطردُ في شرحِها ..

ولا تستغربْ إذا قلتُ لكَ: إنَّني لم أكنْ أدري ما هذه الكلماتُ، وأينَ كانت هذا المعاني غائبةً عنِّي؟! أيقنتُ أنَّ هذه الكلمةَ لها معانٍ عظيمةٌ ..

ثُمَّ قالت لي: يا مُحمَّدُ.

قلتُ: نعمْ.

قالت: قُلْ: (لا إلهَ إلَّا اللهُ)، وضَحِكتْ ..

فقلتُها وأنا أبكي من سعادتي .. أبكي بكاءً شديدًا ..

وقالت: مُحمَّدُ، الآنَ وجدتُ حياتي .. لقد كنتُ مُحطَّمةً .. قلبي كسيرٌ، حاولتُ الانتحارَ خمسَ مرَّاتٍ، وكان زوجي يُنقِذُني .. لكنَّني الآنَ أشعرُ بسعادةٍ غامرةٍ .. أشعرُ أنَّني وجدتُ نفسي ووجدتُ سعادتي ..

قلتُ لها: إذَنْ أنتِ وُلِدتِ هذه اللَّيلةَ؟

قالتْ: حقًّا، نعمْ ..

قلتُ لها: وأنا كذلكَ .. وحكَيتُ لها قِصَّتي، وكيف كنتُ مسلمًا اسمًا فقط .. والآنَ أشعرُ بأنَّني وُلِدتُ من جديدٍ ..

قالت: الآنَ فَهِمتُ (ميلادي معَ ميلادِكِ)، ثُمَّ قالتْ: إذَنْ ردِّدْ وقُلْ: (لا إلهَ إلَّا اللهُ) يا أخي.

قلتُ لها: نعم .. لا إلهَ إلَّا اللهُ ربُّ العالمينَ .. لا إلهَ إلَّا اللهُ ربُّ العالمينَ .. لا إلهَ إلَّا اللهُ ربُّ العالمينَ .. وعندَها شعَرتُ أنَّني أسلمتُ من جديدٍ!

اتَّفَقْنا أن نتقابلَ بعدَ ثلاثينَ دقيقةً، وقمتُ واغتسلتُ .. وبعدَها سمعتُ المُؤذِّنَ لصلاةِ الفجرِ، فقمتُ وتَوضَّأتُ .. كنتُ ذاكرًا كيفيَّةَ الوضوءِ من أيَّامِ المدرسةِ .. تَوضَّأتُ وذهبتُ إلى المسجدِ بعدَ طولِ غيابٍ ..

دخلتُ المسجدَ أنظرُ إلى جدرانِه، وأتأمَّلُ أركانَه .. ما هذا المكانُ المُطمئِنُّ؟! وما هذه الرُّوحانيَّةُ العجيبةُ؟! هل هذا المكانُ موجودٌ في بلادي؟! أين أنا وأنا أَمُرُّ عليه مرَّاتٍ ومرَّاتٍ، وكرَّاتٍ وكرَّاتٍ؟! ولكنْ علمتُ بعدَ ذلك أنَّه {ومَن لم يجعلِ اللهُ له نُورًا فما له مِن نُورٍ} [النُّور: 40].

أُقِيمَتِ الصَّلاةُ وأنا في دهشتي، ودخلتُ معَ الإمامِ، وذرَفتْ عينايَ بالدُّموعِ .. شعَرتُ بلذَّةٍ غريبةٍ كانتْ أَلَذَّ كثيرًا من تلك اللَّذَّةِ الَّتي كنتُ أذوقُها عندَ اقترافِ الشَّهواتِ .. لذَّةِ الإيمانِ .. حقًّا إنَّ له لذَّةً عجيبةً ..

وتمنَّيتُ لو طالت الصَّلاةُ حتَّى لا أخرجَ من اللَّذَّةِ الَّتي كنتُ محرومًا منها زمنًا طويلًا ..

وبعدَ الصَّلاةِ خرجتُ وعدتُ إلى البيتِ، وعدتُ لأُحدِّثَ الأختَ الأمريكيَّةَ، وقالت لي: أتدري مَن هي عائشةُ؟ وأخَذتْ تُخبِرُني عن عائشةَ رضي اللهُ عنها، وعن مواقفِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم معَها، وأنا أستمعُ إليها وهي تَتحدَّثُ عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وعن زوجتِه عائشةَ رضي اللهُ عنها، وكنتُ أقولُ: سبحانَ اللهِ! أصبحتُ أَتعلَّمُ ممَّن كنتُ سببًا في إسلامِها، وهي عمرُها في الإسلامِ لحظاتٌ!! شيءٌ غريبٌ جعَلَني أَذرِفُ دموعي!

عندَها قالت لي: يا مُحمَّدُ، اسمي الآنَ (عائشةُ). ثُمَّ ذهَبتْ ..

وبعدَ يومينِ، فُوجِئتُ بحدثٍ غريبٍ .. فُوجِئتُ بإسلامِ زوجِها! واتَّفَقا على تسميةِ ولدِهما بـ (أحمدَ) ..

يا اللهُ!! لا تَتَخيَّلُ كيف مرَّتْ هذه اللَّحظةُ بي .. لم أتمالكْ نفسي، وضعتُ يديَّ على وجهي وبكيتُ بكاءً شديدًا .. وكنتُ أقولُ -وأنا أبكي-: الحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ .. الحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ ..

وأُحدِّثُ نفسي: أصحيحٌ ما أسمعُ؟! آهٍ .. لا أستطيعُ أنْ أُصدِّقَ .. أنا سببٌ في إسلامِ ثلاثةِ أشخاصٍ يأتونَ يومَ القيامةِ في ميزانِ حسناتي؟! وأنا ليس لي من الإسلامِ شيءٌ ..

قلتُ لها: الحمدُ للهِ. وبارَكتُ لهم هدايتَهم لهذا الدِّينِ العظيمِ، وأوصيتُهم بالدُّعاءِ أنْ يُثبِّتَهم اللهُ على الدِّينِ.

ومنذُ ذلك الحينِ ظلَلتُ أَتعلَّمُ عن الإسلامِ الكثيرَ، ووجدتُ في مكتبةِ أختي الَّتي تَزوَّجتْ قبلَ إسلامِها وإسلامي بأسبوعٍ، وظللتُ أقرأُ وأقرأُ وأَتعلَّمُ، ووجدتُ حالي ينصلحُ ..

شعَرتُ بلذَّةِ الصَّلاةِ والعبادةِ، وتركتُ كلَّ شهواتي وكلَّ أصدقائي الفاسقينَ في بلدي وفي العالمِ كلِّه .. وكلَّ حينٍ أُردِّدُ: (أشهدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ، وأنَّ مُحمَّدًا رسولُ اللهِ) وأبكي، وأبكي ..

فَرِحَتْ بذلك أُمِّي، وقالت: حقًّا كُلُّ شيءٍ له أوانٌ. قلتُ لها: صدَقتِ يا أُمِّي ..

وتَحوَّلتُ من الباحثِ عن فاسقةٍ أو زانيةٍ لأَتحدَّثَ معَها أو أُقابِلَها، إلى الباحثِ عن كلِّ مَن يريدُ الإسلامَ ويريدُ أن يعرفَ عنه شيئًا ..

تخيَّلْ .. فُوجِئتُ بالكثيرِ والكثيرِ يريدُ المعرفةَ عن الإسلامِ، فقلتُ: سبحانَ اللهِ! أينَ أنا وكُلُّ شابٍ فتَح اللهُ عليه في هذه التِّقنيَّةِ أنْ يصرفَها في الدَّعوةِ إلى الإسلامِ؟!

وكنتُ في أثناءِ دعوتي، كُلَّما عرَفتُ أحدًا؛ أرسلتُ إليه الكتابينِ نفسَيْهما معَ نسخةٍ من القرآنِ الكريمِ .. حتَّى أسلمَ على يديَّ ثلاثةٌ آخَرون: اثنانِ من أمريكا، وفتًى من بريطانيا، والحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ.

وكانت أُمُّ أحمدَ تُساعِدُني في الحديثِ معَهم .. حتَّى إنَّها أقنعتْ أختَها بالإسلامِ، فأسلمتْ والحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ ..

وأنا الآنَ أَعُدُّ نفسي داعيةً للإسلامِ عن طريقِ الدَّردشةِ والماسنجر وغيرِهما، والحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ الَّذي هداني لهذا الدِّينِ ..

وأخيرًا: لا أستطيعُ أنْ أُخبِرَكَ عن مدى سعادتي بالإسلامِ .. أنا أسلمتُ معَ هؤلاءِ حقًّا! لقد أسلمتُ معَهم .. وعلمتُ أنَّ الدَّعوةَ فرضُ عينٍ في ظلِّ هذا الانفتاحِ الَّذي جعل العالمَ كلَّه قريةً واحدةً!

وهنا أقولُ: يجبُ على المسلمينَ العملُ لدينِهم الَّذي ظلموه كثيرًا ..

وأُبشِّرُكَ: لقد تَحوَّلتْ دفَّةُ حياتي تمامًا .. لقد أصبَح كُلُّ همِّي الدَّعوةَ إلى اللهِ، والعملَ له، وأرجو من اللهِ ربِّ العالمينَ أنْ يرحمَني وأنْ يُثبِّتَني على هذا الحقِّ حتَّى ألقاه.

أَتَعلَمُ يا أخي؟ واللهِ إنَّ الدَّعوةَ إلى اللهِ رزقٌ يسوقُه اللهُ إلى العبدِ .. وأنا أشعرُ أنَّني مرزوقٌ في الدَّعوةِ رزقًا غريبًا! أشعرُ أنَّ رزقي واسعٌ في هذا الأمرِ؛ فاللَّهُمَّ وسِّعْ أرزاقَنا!

وختامًا: أرجو أن تحكيَ قصَّتي هذه لمَن يسمعونك؛ عسى اللهُ أنْ يَعُمَّ النَّفعُ والفائدةُ .. وأعتذرُ عن الإطالةِ، رغمَ أنَّ هذا لا يحملُ معشارَ ما تحملُ خواطري من مشاعرَ .. لكنَّها كلماتٌ تَعجِزُ عن وصفِ ما أنا فيه من السَّعادةِ .. وجزاكم اللهُ خيرًا.

أسألُ اللهَ أن يُعلِّقَ قلوبَنا به، وأن لا يَكِلَنا إلى أنفسِنا طرفةَ عينٍ ولا أقلَّ من ذلك؛ إنَّ ربِّي سميعٌ مجيبٌ، والحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ.

ـــــــــــــ

[هذه القِصَّةُ وصَلتْني عن طريقِ البريدِ، وقد تَصرَّفتُ فيها بتقديمٍ وتأخيرٍ وزيادةٍ وتهذيبٍ وتنقيحٍ].


روابط ذات صلة
Separator
القصة السابق
القصص المتشابهة القصة التالي
شجاعة تائب وتوبة شجاع
صفحة الدكتور ظافر آل جبعان بموقع صيد الفوائد
جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ الدكتور ظافر بن حسن آل جبعان