جديد الموقع
والكلمة أمانة
۩ البحث ۩
Separator


البحث في
۩ القائمة البريدية ۩
Separator

أدخل بريدك الالكتروني لتصلك آخر اخبارنا
۩الإصدارات العلمية۩
Separator
۩ عدد الزوار ۩
Separator
انت الزائر :336170
[يتصفح الموقع حالياً [ 79
الاعضاء :0 الزوار :79
تفاصيل المتواجدون

:: تخريج ودراسة حديث: الصلاة في الفلاة تعدل خمسين صلاة ::

التخريج
Separator

:: تخريج ودراسة حديث: الصلاة في الفلاة تعدل خمسين صلاة ::

 د. ظافر بن حسن آل جَبْعان

بسم الله الرحمن الرحيم

"حديث الصلاة في الفلاة تعدل خمسين صلاة"

نص الحديث:

عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:« الصَّلاَةُ فِي جَمَاعَةٍ تَعْدِلُ خَمْسًا وَعِشْرِينَ صَلاَةً، فَإِذَا صَلاَّهَا فِي فَلاَةٍ فَأَتَمَّ رُكُوعَهَا وَسُجُودَهَا بَلَغَتْ خَمْسِينَ صَلاَةً ». قَالَ أَبُو دَاوُدَ قَالَ عَبْدُالْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ فِي الْحَدِيثِ:«صَلاَةُ الرَّجُلِ فِي الْفَلاَةِ تُضَاعَفُ عَلَى صَلاَتِهِ فِي الْجَمَاعَةِ ».

التخريج:

أخرجه الإمام أبو داود في كتاب الصلاة، باب: باب ما جاء في فضل المشي إلى الصلاة(1/209 برقم:560)، والحاكم في المستدرك(1/326)، والبيهقي في الشعب(3/48) من طريق محمد بن عيسى ثنا أبو معاوية عن هلال بن ميمون عن عطاء بن يزيد عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه -: به.

دراسة إسناد الحديث:

1- أبو معاوية الضرير، محمد بن خازم التميمي السعدي، الكوفي، مولى بني سعد بن زيد مناة بن تميم، ثقة أحفظ الناس لحديث الأعمش، وقد يهم في حديث غيره، وقد رمى بالإرجاء، من التاسعة، (ت:295هـ)، أخرج له الجماعة(1).

2- هلال بن ميمون الجهني، و يقال الهذلي، أبو علي، و يقال أبو المغيرة، و يقال أبو معبد الفلسطيني الرملي، من السادسة، أخرج له أبو داود وابن ماجه، وثقه ابن معين، وقال النسائي: لا بأس به، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال أبو حاتم: ليس بقوي، ويكتب حديثه، وقال الحافظ: صدوق(2).

3- عطاء بن يزيد الليثي ثم الجندعي، أبو محمد، و قيل أبو زيد، المدني، ويقال الشامي، ثقة، من الثالثة، (ت:105أو107هـ)، أخرج له الجماعة(3).

4- أبو سعيد الخدري، هو: سعد بن مالك - رضي الله عنه - وهو ابن سنان بن عبيد بن ثعلبة بن عبيد بن الأبجر وهو خدرة بن عوف بن الحارث بن الخزرج الأنصاري، أبو سعيد الخدري، (ت:63 أو 64 أو 65هـ وقيل74هـ) بـالمدينة النبوية(4)، وله من الأحاديث (1100حديثاً) (5).

الحكم على سند الحديث:

إسناد هذا الحديث: صحيح. قال عنه الزيلعي في نصب الراية(2/15):( إسناده جيد)، وقال الحاكم(1/326):(صحيح على شرط الشيخين)، وأقره الذهبي.

غريب الحديث:

قوله صلى الله عليه وسلم:« الْفَلاَةِ »: هي الأرض التي لا ماء فيها.

قوله صلى الله عليه وسلم:« بَلَغَتْ خَمْسِينَ صَلاَةً »: قال العيني:(أي بلغت صلاته تلك خمسين صلاة).


فقه الحديث:

قال العيني في عمدة القاري(5/166):(والمعنى يحصل له في الصلاة مع الجماعة لأن الجماعة لا تتأكد في حق المسافر لوجود المشقة فإذا صلاها منفردا لا يحصل له هذا التضعيف، وإنما يحصل له إذا صلاها مع الجماعة خمسة وعشرين لأجل أنه صلاها مع الجماعة وخمسة وعشرون أخرى للتي هي ضعف تلك لأجل أنه أتم ركوع صلاته وسجودها وهو في السفر الذي هو مظنة التخفيف).

وقال المناوي في فيض القدير(4/245):(الصلاة في جماعة تعدل خمسا وعشرين صلاة، فإذا صلاها في فلاة فأتم ركوعها وسجودها بلغت خمسين صلاة، أي بلغ ثوابها ثواب خمسين صلاة صلاها بدون ذلك، وظاهره أن الصلاة مع الإنفراد في الفلاة مع الإتيان بكمالاتها يضاعف ثوابها على ثواب صلاة الجماعة ضعفين، وكان وجهه أنه إذا كان في الفلاة منفردًا مع إتمام الأركان وتوفر الخشوع وغير ذلك من المكملات يحضره من الملائكة ومؤمني الجن ما لا يحصى، ولم أر من قال بذلك).

وقال الشوكاني في النيل(3/158):( والحديث يدل على أفضلية الصلاة في الفلاة مع تمام الركوع والسجود وأنها تعدل خمسين صلاة في جماعة كما في رواية عبد الواحد وعلى هذا الصلاة في الفلاة تعدل ألف صلاة ومائتين وخمسين صلاة جماعة، وهذا إن كانت صلاة الجماعة تتضاعف إلى خمسة وعشرين ضعفا فقط، فإن كانت تتضاعف إلى سبعة وعشرين كما تقدم، فالصلاة في الفلاة تعدل ألفا وثلاثمائة وخمسين صلاة، وهذا على فرض أن المصلي في الفلاة صلى منفردا فإن صلى في جماعة تضاعف العدد المذكور بحسب تضاعف صلاة الجماعة على الإنفراد وفضل الله واسع).


الحكمة من مضاعفة الصلاة في الفلاة:

قال الشوكاني في النيل(3/158):( الحكمة في اختصاص صلاة الفلاة بهذه المزية ميز منها:

الأولى: أن المصلي فيها يكون في الغالب مسافرًا والسفر مظنة المشقة فإذا صلاها المسافر مع حصول المشقة تضاعفت إلى ذلك المقدار .

الثانية: وأيضا الفلاة في الغالب من مواطن الخوف والفزع لما جبلت عليه الطباع البشـرية من التوحش ثم مفارقة النوع مع ذلك على الصلاة أمر لا يناله إلا من بلغ في التقوى إلى حد يقصر عنه كثير من أهل الإقبال والقبول.

الثالثة: وأيضا في مثل هذا الموطن تنقطع الوساوس التي تقود إلى الرياء فإيقاع الصلاة فيها شأن أهل الإخلاص، ومن ههنا كانت صلاة الرجل في البيت المظلم الذي لا يراه فيه أحد إلا الله - عز وجل - أفضل الصلوات على الإطلاق، وليس ذلك إلا لانقطاع حبائل الرياء الشيطانية التي يقتنص بها كثيرا من المتعبدين فكيف لا تكون صلاة الفلاة مع انقطاع تلك الحبائل وانضمام ما سلف إلى ذلك بهذه المنزلة).


مسألة: هل تترك الجماعة لأجل الصلاة في الفلاة؟

يحمل هذا الفضل على مَنْ حصل له هذا الأمر اتفاقًا، حيث لم يقصد ترك الجماعة ولكنها لم تحصل له، فاجتهد وأقام الصلاة في فلاة، وهو بعيد عن الناس فكان عمله فيه إخلاص وعناية بأمر الصلاة وحسن اهتمام، فمثل هذا جدير بمضاعفة الأجر والمثوبة، وليس من المناسب أن يقدم مثل هذا الحديث على النصوص المستفيضة بالأمر بالجماعة سواءً في الصحيحين أو في غيرهما فهي نصوص محكمة، وهذا النص محتمل.

وقد ورد في الأحاديث الثناء على من عبد الله وأقام الصلاة على قدر سعته وطاقته وهو بعيد عن الناس، أو حصلت فتنة فاعتزل الناس، وحافظ على الصلاة، ففي الصحيحين [البخاري (2786)، ومسلم(1888)] من حديث أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ – رضي الله عنه - أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقَالَ: أَيُّ النَّاسِ أَفْضَلُ؟ فَقَالَ: "رَجُلٌ يُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِمَالِهِ وَنَفْسِهِ" قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: "مُؤْمِنٌ فِي شِعْبٍ مِنْ الشِّعَابِ يَعْبُدُ اللَّهَ رَبَّهُ وَيَدَعُ النَّاسَ مِنْ شَرِّهِ"، وفي صحيح مسلم (1889) من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَنَّهُ قَالَ: "مِنْ خَيْرِ مَعَاشِ النَّاسِ لَهُمْ: رَجُلٌ مُمْسِكٌ عِنَانَ فَرَسِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَطِيرُ عَلَى مَتْنِهِ كُلَّمَا سَمِعَ هَيْعَةً أَوْ فَزْعَةً طَارَ عَلَيْهِ يَبْتَغِي الْقَتْلَ وَالْمَوْتَ مَظَانَّهُ، أَوْ رَجُلٌ فِي غُنَيْمَةٍ فِي رَأْسِ شَعَفَةٍ مِنْ هَذِهِ الشَّعَفِ أَوْ بَطْنِ وَادٍ مِنْ هَذِهِ الْأَوْدِيَةِ يُقِيمُ الصَّلاةَ وَيُؤْتِي الزَّكَاةَ وَيَعْبُدُ رَبَّهُ حَتَّى يَأْتِيَهُ الْيَقِينُ، لَيْسَ مِنْ النَّاسِ إِلَّا فِي خَيْرٍ". هذا والله أعلم.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) تهذيب التهذيب (9/116-118برقم:6090)، وتقريب التهذيب (ص:840برقم:5878).

(2) تهذيب التهذيب (11/74برقم:7665)، وتقريب التهذيب (ص:1028برقم:7397).

(3) تهذيب التهذيب (7/188برقم:4767)، وتقريب التهذيب (ص:679برقم:4637).

(4) الاستيعاب(4/235برقم:3027)، والإصابة(3/78برقم:3198).

(5) بقي بن مخلد القرطبي (ص:80برقم:7).

صفحة الدكتور ظافر آل جبعان بموقع صيد الفوائد
جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ الدكتور ظافر بن حسن آل جبعان