:: رمضانيات (64) ::=> ۩ تغريدات مصورة ? :: رمضانيات (65) ::=> ۩ تغريدات مصورة ? :: رمضانيات (66) ::=> ۩ تغريدات مصورة ? :: رمضانيات (67) ::=> ۩ تغريدات مصورة ? :: رمضانيات (68) ::=> ۩ تغريدات مصورة ? :: رمضانيات (69) ::=> ۩ تغريدات مصورة ? :: رمضانيات (70) ::=> ۩ تغريدات مصورة ? :: رمضانيات (71) ::=> ۩ تغريدات مصورة ? :: رمضانيات (72) ::=> ۩ تغريدات مصورة ?
موقعنا

:: بِرُّ الفِلاشاتِ!! ::

المقال

 

:: بِرُّ الفِلاشاتِ!! ::

 

الكاتب : د.ظَافِرُ بْنُ حَسَنٍ آلُ جَبْعَانَ

 

 

بسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ

ومنه المعونةُ والسَّدادُ

بِرُّ الفِلاشاتِ !!

الحمدُ للهِ وكفى، وصلاةً وسلامًا على نبيِّه الَّذي اصطَفَى، وعلى آلِه وصحبِه أجمعينَ.

أمَّا بعدُ؛ فتُطالِعُنا وسائلُ التَّواصلِ يوميًّا بمشاهدَ ظاهرُها البِرُّ والإحسانُ، وباطنُها لا يعلمُه إلَّا العليمُ الدَّيَّانُ! ومِن تلك المشاهدِ:

- أنَّ أحدَهم لا يفتتحُ منزلَه إلَّا على يدِ والدتِه أو والدِه ..

- والآخرُ يفرشُ لوالدتِه البساطِ في المطارِ، ويستقبلُها بالحفاوةِ والاحترامِ ..

- وثالثٌ لا يضعُ له رتبتَه العسكريَّةَ إلَّا أحدُ والدَيْه ..

- ورابعٌ يُقبِّلُ اليدَ والقَدَمَ ..

- وخامسٌ يُحضِرُهما -أو أحدَهما- في حفلاتِ التَّخرُّجِ والمناسباتِ ..

وكلُّ هذه المشاهدِ لا تحدثُ إلَّا تحتَ أضواءِ الفلاشاتِ والكاميراتِ وتسجيلِ اللَّقطاتِ، ثُمَّ يتمُّ نشرُها بينَ النَّاسِ!!

إنَّ المُتأمِّلَ في معاملةِ الوالدينِ في هذا الزَّمنِ لَيُصِيبُه الهمُّ والغمُّ، والألمُ والحسرةُ ممَّا بلَغ مِن التَّقصيرِ في حقِّهما، والوقوعِ في عقوقِهما، وسُوءِ التَّعاملِ معَهما، والتَّفنُّنِ في الإساءةِ إليهما!! واللهُ المستعانُ.

بل إنَّكَ لَتَعجَبُ من بعضِ أنواعِ البِرِّ (المزعومِ) الَّذي حصَره بعضُهم في قُبْلةِ الرَّأسِ واليدِ، معَ هجرِ معاني البِرِّ الحقيقيَّةِ؛ من حُسنِ الرِّعايةِ، والصِّلةِ، والقيامِ بالحقوقِ، وتقديمِ الطَّاعةِ!

وبعضُهم لا يُحسِنُ البِرَّ إلَّا أمامَ أعينِ النَّاسِ؛ خشيةَ النَّقدِ أو الغمزِ أو اللَّمزِ! أمَّا عندَ غيابِ الأعينِ؛ فلا يُحسِنُ مِن البِرِّ شيئًا، فيعيشُ حالةً من التَّناقضِ الدَّنيءِ! عافانا اللهُ وإيَّاكم.

إنَّنا في زمنٍ يمرُّ فيه أبناءُ الأُمَّةِ بحالةٍ مَرَضيَّةٍ من التَّناقضِ والفِصامِ بينَ القولِ والعملِ، وحُبِّ المظهريَّةِ الجوفاءِ، والتَّصنُّعِ الممقوتِ، وطلبِ الشُّهرةِ القاتلةِ؛ وهذه الحالةُ غيرُ الصِّحِّيَّةِ دليلٌ على الضَّعفِ والضَّياعِ، وعدمِ التَّوافقِ بينَ المُعتقَداتِ والثَّوابتِ، وبينَ الأقوالِ والأفعالِ!

إنَّ ظاهرةَ ضعفِ الإخلاصِ = داءٌ فتَّاكٌ، ومرضٌ عضالٌ، يُذهِبُ بالأجرِ، ويمحقُ البركةَ، ويُورِثُ البُعدَ عن اللهِ تعالى. فعلى المسلمِ أن يراجعَ نفسَه ويحاسبَها، ثُمَّ يجاهدَها على الصِّدقِ والإخلاصِ، ويكثرَ من دعاءِ اللهِ أن يَمُنَّ عليه بالصِّدقِ، وأن يرزقَه الإخلاصَ، وأن يُجنِّبَه الرِّياءَ والتَّسميعَ.

فينبغي على المُكلَّفِ أن يُخلِصَ العملَ للهِ تعالى في بِرِّه بوالدَيْه، وأن يُجاهِدَ نفسَه على ذلك؛ فلا يَنظُرَ للخلقِ؛ لأنَّ الخلقَ لا ينفعون، بل يَضُرُّونَ في مثلِ هذا الأمرِ.

قال الفُضَيلُ بنُ عِياضٍ رحمه اللهُ تعالى: (تركُ العملِ لأجلِ النَّاسِ رِياءٌ، والعملُ لأجلِهم شِركٌ، والإخلاصُ الخَلاصُ مِن هذينِ). وفي روايةٍ عنه: (والإخلاصُ أن يُعافِيَكَ اللهُ منهما) [«مدارج السَّالكين» 2/95].

قال ابنُ القيِّمِ رحمه اللهُ تعالى: (العملُ بغيرِ إخلاصٍ ولا اقتداءٍ؛ كالمُسافرِ يملأُ جِرابَه رملًا يَنقُلُه ولا ينفعُه!) [«الفوائد» ص67].

اللَّهُمَّ ارزُقْنا حُسنَ البِرِّ بوالِدِينا

وارحَمْهم كما ربَّوْنا صِغارًا

وارزُقْنا الإخلاصَ في القولِ والعملِ.

 

 

 الزوار : 378

الاضافة :  الخميس 24 شهر ربيع الأول 1438هـ

 

بمشاهدَ , البِرُّ , والإحسانُ، , يعلمُه , ظاهرُها , الدَّيَّانُ! , إلَّا , العليمُ , تُطالِعُنا , وباطنُها , يوميًّا , لا , وسائلُ , التَّواصلِ
التعليقات : 0 تعليق
« إضافة تعليق »
إضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/9999999999999999999
تعليقك
9 + 2 =
أدخل الناتج
روابط ذات صلة
المقال السابق
المقالات المتشابهة المقال التالي
جديد المقالات
:: حديثُ الإخلاصِ :: - التربوية والدعوية
:: أعرابـيُّ زَمْزَمَ :: - تأملات وخواطر
:: يومُ عاشوراءَ :: - مقالات في الواقع والمنهج
صفحة الدكتور ظافر آل جبعان بموقع صيد الفوائد