۩ الإصدارات العلمية ۩

۩ تغريدات ۩

۩ البحث ۩



البحث في

۩ القائمة البريدية ۩


أدخل بريدك الالكتروني لتصلك آخر اخبارنا

۩ زوار الموقع ۩

الاحصائيات
لهذا اليوم : 2036
بالامس : 5619
لهذا الأسبوع : 19246
لهذا الشهر : 128610
لهذه السنة : 1432169
منذ البدء : 1896328

:: ضرائبُ السُّكوتِ ::

المقال

:: ضرائبُ السُّكوتِ ::

 د. ظافرُ بنُ حسنٍ آلُ جَبْعانَ



بسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ

ومنه المعونةُ والسَّدادُ

ضرائبُ السُّكوتِ

الحمدُ للهِ الَّذي جعل الأمرَ بالمعروفِ والنَّهيَ عن المنكرِ صِمامَ أمانٍ لأُمَّةِ الإسلامِ، وحفظًا لها من كيدِ الكائدينَ وتَعدِّي المُعتَدِينَ وتفريطِ المتساهلينَ ورِجْسِ الفَجَرةِ الطَّغَامِ!

والصَّلاةُ والسَّلامُ على خيرِ الآمِرينَ وإمامِ النَّاصحينَ وقائدِ المجاهدينَ العِظامِ، وعلى آلِه وصحبِه الطَّائعينَ الهُداةِ المُتَّبِعِينَ له بإحسانٍ إلى يومِ الزِّحامِ.

أمَّا بعدُ؛ فإنَّ هذه الأُمَّةَ الإسلاميَّةَ أُمَّةٌ مرحومةٌ، ومُترابِطةٌ، هم في التَّآزُرِ والتَّماسكِ كالجسدِ الواحدِ؛ إذا اشتكى منه عضوٌ تَداعَى له سائرُ الجسدِ بالحُمَّى والسَّهَرِ.

هذه الأُمَّةُ جعل اللهُ تماسكَها في تعاونِها، وجعل وَحْدتَها في تناصحِها، وجعل بناءَها في المُخْلِصينَ من أبنائِها؛ بل إنَّ اللهَ -عزَّ وجلَّ- جعل فوزَهم وفلاحَهم مُقيَّدًا بأمرِهم بالمعروفِ ونهيِهم عن المنكرِ، فقال جَلَّ وعلا: {وَلْتَكُن مِنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُولَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [آل عمران: 104].

وجعل هَلَكتَها في تَفرُّقِها وتَشرذُمِها، وتنازعِها واختلافِها؛ وذلك عندَ تركِها للأمرِ بالمعروفِ والنَّهيِ عن المنكرِ، فقال سبحانه وتعالى: {وَأَطِيعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} [الأنفال: 46].

وعندَما تَتأمَّلُ وسائلَ الأمرِ بالمعروفِ والنَّهيِ عن المنكرِ في حديثِ أبي سعيدٍ الخدريِّ رضي اللهُ عنه؛ يَتبيَّنُ لكَ أنَّ الأمرَ بالمعروفِ والنَّهيَ عن المنكرِ يُطِيقُه كلُّ أحدٍ صغُر أم كَبِر، ذكرًا كان أم أُنثَى، عظيمًا كان أم ضعيفًا، كلُّ أفرادِ أُمَّةِ مُحمَّدٍ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- يُطِيقُه؛ فعن أبي سعيدٍ الخدريِّ -رضي اللهُ عنه- قال: سمعتُ رسولَ اللهِ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- يقولُ: «مَن رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ وَذَلِكَ أَضْعَفُ الإِيمَانِ» [أخرجه مسلمٌ (186)].

فمراتبُ الأمرِ بالمعروفِ والنَّهيِ عن المنكرِ ثلاثٌ:

الأولى: باليدِ، لِمَن يستطيعُ ذلك.

والثَّانيةُ: باللِّسانِ، وهذا -في الغالبِ- يُطِيقُه كثيرٌ من النَّاسِ.

والثَّالثةُ: بالقلبِ، وهذه لا يُعذَرُ فيها أحدٌ؛ فكُلُّ المسلمينَ يُطِيقُونَها.

وعندَما تَتأمَّلُ في هذا الحديثِ أيضًا، يظهرُ لك أنَّ الأمرَ بالمعروفِ والنَّهيَ عن المنكرِ وظيفةُ الجميعِ؛ فحكمُ الأمرِ بالمعروفِ والنَّهيِ عن المنكرِ فرضٌ على الجميعِ، فيكونُ فرضًا على الأعيانِ أو على الكفاياتِ أحيانًا؛ أي لا بدَّ أن يُقامَ به، فيُؤمَرُ بالمعروفِ ويُنهَى عن المنكرِ.

وهو مسؤوليَّةُ الجميعِ، ليس فقطْ لأصحابِ الحِسْبةِ (المُحْتَسِبينَ)، بل كلُّ مَن كان من المسلمينَ.

وإنَّ النَّاظرَ في هذا الزَّمنِ لَيُدرِكُ حقيقةَ إهمالِ أهلِ الإسلامِ لشعيرةِ الأمرِ بالمعروفِ والنَّهيِ عن المنكرِ، وسببُ ذلك: تخاذلُ أهلِ الحقِّ، وتطاولُ أهلِ الباطلِ، فأدَّى ذلك السُّكوتُ المُشِينُ إلى انتشارِ الفسوقِ والعصيانِ، بل تَعدَّاه إلى الكبائرِ من الذُّنوبِ والآثامِ، بل إلى الوقوعِ في الكفرِ -والعياذُ باللهِ الواحدِ الدَّيَّانِ!!

وكلُّ هذا ضريبةٌ للسُّكوتِ من الآمِرِينَ، والمُجامَلةِ في الحقِّ والدِّينِ!

إنَّ هذا السُّكوتَ أدَّى إلى ضعفِ الحقِّ والدِّينِ، وتطاولِ البغيِ والعدوانِ، فاتَّسع الخرقُ على الرَّاقعِ، حتَّى أصبَحْنا نرى مَن يَتكلَّمُ بالكفرِ، وينطقُ بالفسوقِ، ويدعو إلى الفجورِ، ولا رادَّ له ولا مُنكِرَ عليه!

أخي المسلمَ: لماذا هذا السُّكوتُ المُشِينُ عن إقامةِ هذه الشَّعيرةِ المتينةِ؟!

أليس الَّذي أمرك أن تأمرَ بالمعروفِ وتنهى عن المنكرِ هو اللهَ -جلَّ جلالُه- في كتابِه وعلى لسانِ رسولِه صلَّى اللهُ عليه وسلم؟!

أليس الأمرُ بالمعروفِ والنَّهيُ عن المنكرِ وظيفةَ الأنبياءِ والرُّسُلِ؟!

أليس الأمرُ بالمعروفِ والنَّهيُ عن المنكرِ صمامَ الأمانِ لهذه الأُمَّةِ؟!

أليس الأمرُ بالمعروفِ والنَّهيُ عن المنكرِ من أعظمِ ما تُحفَظُ وتُصانُ به الأعراضُ؟!

هل هناك حَلٌّ لعلاجِ كثيرٍ من أخطاءِ الأُمَّةِ بغيرِ الأمرِ بالمعروفِ والنَّهيِ عن المنكرِ؟!

أم أنَّ الأمرَ بالمعروفِ والنَّهيَ عن المنكرِ أصبَح مُخِيفًا لدرجةِ أنَّه يُظَنُّ أنَّه يُقدِّمُ موتًا ويُؤخِّرُ حياةً، ويجلبُ ذُلًّا ويرفعُ عِزًّا!!

هل أصبَح مُخِيفًا لدرجةِ أنَّ الإنسانَ لا يُنكِرُ حتَّى بقلبِه؟!

إنَّنا في زمنٍ الحاجةُ فيه ماسَّةٌ إلى ناصحينَ صابرينَ، ومُحتسِبينَ مُخلِصينَ، لا يريدون إلَّا ما عندَ اللهِ -عزَّ وجلَّ- وإنْ ضاع معَ هذا الصِّدقِ شيءٌ من دنياهم، فلم يَهِنُوا لِمَا أصابهم في سبيلِ اللهِ، ولم يَضعُفوا، ولم يَستَكِينوا؛ بل إنَّهم يعلمون أنَّ ما عندَ اللهِ خيرٌ للأبرارِ. قال اللهُ تعالى: {مَن كَانَ يُرِيدُ ثَوَابَ الدُّنْيَا فَعِندَ اللهِ ثَوَابُ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَكَانَ اللهُ سَمِيعًا بَصِيرًا} [النِّساء: 134].

وهنا سؤالٌ: هل نُعذَرُ جميعًا أمامَ اللهِ -عزَّ وجلَّ- بهذا السُّكوتِ؟!

الحقُّ الَّذي لا مِرْيةَ فيه: أنَّنا لن نُعذَرَ، وسنُسأَلُ عن هذه المنكراتِ، وعن هذا الفجورِ والفسوقِ؛ فماذا ستكونُ الإجابةُ؟ وماذا ستكونُ الحُجَّةُ؟!

علينا أن نُعِدَّ للسُّؤالِ جوابًا، وللجوابِ صوابًا؛ فإنَّنا سنُسأَلُ ممَّن لا تخفى عليه خافيةٌ!

وفي الختامِ: أسألُ اللهَ أن يُبرِمَ لهذه الأُمَّةِ أمرَ رُشدٍ يُعَزُّ فيه أهلُ الطَّاعةِ، ويُهدَى فيه أهلُ المعصيةِ، ويُؤمَرُ فيه بالمعروفِ، ويُنهَى فيه عن المنكرِ؛ إنَّه على ذلك قديرٌ، وبالإجابةِ جديرٌ.

والحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ، وصلَّى اللهُ على نبيِّنا مُحمَّدٍ وعلى آلِه وصحبِه وسلَّم.


التعليقات : 0 تعليق

إضافة تعليق


4 + 2 =

/9999999999999999999
صفحة الدكتور ظافر آل جبعان بموقع صيد الفوائد