۩ الإصدارات العلمية ۩

۩ تغريدات ۩

۩ البحث ۩



البحث في

۩ القائمة البريدية ۩


أدخل بريدك الالكتروني لتصلك آخر اخبارنا

۩ زوار الموقع ۩

الاحصائيات
لهذا اليوم : 1941
بالامس : 5619
لهذا الأسبوع : 19151
لهذا الشهر : 128515
لهذه السنة : 1432074
منذ البدء : 1896233

:: صُنْعُ الطَّعامِ لأهلِ الميِّتِ ::

المسألة

:: صُنْعُ الطَّعامِ لأهلِ الميِّتِ ::

 د. ظافرُ بنُ حسنٍ آلُ جَبْعانَ

بسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ

ومنه المعونةُ والسَّدادُ

صُنْعُ الطَّعامِ لأهلِ الميِّتِ

الحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ، والصَّلاةُ والسَّلامُ على رسولِ اللهِ، وعلى آلِه وصحبِه أجمعينَ.

أمَّا بعدُ؛ فيُسَنُّ صُنْعُ الطَّعامِ لأهلِ الميِّتِ، وذلك لما ثبتَ من حديثِ عبدِ اللهِ بنِ جعفرٍ -رضي اللهُ عنهما- قال: قال رسولُ اللهِ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم-: «اصنَعُوا لآلِ جعفرٍ طعامًا؛ فإنَّه قد أتاهم أمرٌ شغَلَهم»(1).

قال الأميرُ الصَّنعانيُّ -رحمه اللهُ تعالى-: (فيه دليلٌ على شرعيَّةِ إيناسِ أهلِ الميِّتِ بصنعِ الطَّعامِ لهم؛ لِمَا هم فيه من الشُّغلِ بالموتِ)(2).

وقال الإمامُ أبو إسحاقَ الشِّيرازيُّ -رحمه اللهُ تعالى- في «المُهذَّبِ»: (ويُستحَبُّ لأقرباءِ الميِّتِ وجيرانِه أن يُصلِحوا لأهلِ الميِّتِ طعامًا)(3).

وقال شيخُ الإسلامِ ابنُ تيميَّةَ -رحمه اللهُ تعالى-: (إنَّما المُستحَبُّ إذا مات الميِّتُ أن يُصنَعَ لأهلِه طعامٌ، كما قال -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- لَمَّا جاء نَعْيُ جعفرِ بنِ أبي طالبٍ -رضي اللهُ عنه-: «اصنَعُوا لآلِ جعفرٍ طعامًا؛ فقد أتاهم ما يَشغَلُهم»)(4).

وقال ابنُ قُدامةَ -رحمه اللهُ تعالى-: (وجملتُه أنَّه يُستحَبُّ إصلاحُ طعامٍ لأهلِ الميِّتِ، يُبعَثُ به إليهم؛ إعانةً لهم، وجَبْرًا لقلوبِهم؛ فإنَّهم رُبَّما اشتَغَلُوا بمصيبتِهم وبمَن يأتي إليهم عن إصلاحِ طعامٍ لأنفسِهم)(5).

ثُمَّ بيَّن ابنُ قدامةَ أنَّها إذا دعَتِ الحاجةُ لإصلاحِ أهلِ الميِّتِ للطَّعامِ؛ جاز لهم ذلك، قال: (وإن دعَتِ الحاجةُ إلى ذلك جاز؛ فإنَّه رُبَّما جاءهم مَن يَحضُرُ ميِّتَهم مِن القرى والأماكنِ البعيدةِ، ويَبِيتُ عندَهم، فلا يُمكِنُهم أن لا يُضيِّفوه)(6).

وقال المُناويُّ -رحمه اللهُ تعالى-: (فيُندَبُ لجيرانِ الميِّتِ وأقاربِه الأباعدِ صنعُ الطَّعامِ، ويَحلِفون عليهم في الأكلِ)(7).

وقال الشَّيخُ أحمدُ البنَّا -رحمه اللهُ تعالى-: (فصنعُ الطَّعامِ لهم نوعٌ من البِرِّ بالقريبِ)(8).

وقال الشَّيخُ الألبانيُّ -رحمه اللهُ تعالى-: (وإنَّما السُّنَّةُ أن يصنعَ أقرباءُ الميِّتِ وجيرانُه لأهلِ الميِّتِ طعامًا يُشبِعُهم)(9).

وقال الشَّيخُ مُحمَّدُ بنُ عُثَيمينَ -رحمه اللهُ تعالى-: (وصنعُ الطَّعامِ لأهلِ الميِّتِ إنَّما هو سُنَّةٌ لِمَن انشغَلوا عن إصلاحِ الطَّعامِ بما أصابهم من مصيبةٍ؛ لقولِه -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم-: «فقد أتاهم ما يَشغَلُهم»، وهذا يدلُّ على أنَّه ليس بسُنَّةٍ مُطلَقًا)(10).

مسألةٌ: مشروعيَّةُ إطعامِ المحزونِ التَّلْبِينةَ

ورد عن أُمِّ المؤمنينَ عائشةَ -رضي اللهُ عنها-: (أنَّها كانت إذا مات الميِّتُ من أهلِها، فاجتمع لذلك النِّساءُ، ثُمَّ تَفرَّقْنَ إلَّا أهلَها وخاصَّتَها؛ أمَرتْ ببُرْمةٍ من تَلْبِينةٍ فطُبِختْ, ثُمَّ صُنِعَ ثَرِيدٌ، فصُبَّتِ التَّلْبِينةُ عليها، ثُمَّ قالت: كُلْنَ منها؛ فإنِّي سمعتُ رسولَ اللهِ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- يقولُ: «التَّلبِينةُ مَجَمَّةٌ لفُؤَادِ المريضِ, تَذهَبُ ببعضِ الحُزْنِ»(11).

وجاء في «مُصنَّفِ ابنِ أبي شيبةَ» عن عائشةَ -رضي اللهُ عنها- قالت: قال رسولُ اللهِ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم-: «عليكم بالبغيضِ النَّافعِ [يعني اللَّبِينةَ]؛ فوالَّذي نفسي بيدِه؛ إنَّه لَيَغسِلُ بطنَ أحدِكم كما يغسلُ أحدُكم وجهَه من الوَسَخِ»، وكان إذا اشتكى أحدٌ من أهلِه؛ لم تَزَلِ البُرْمةُ على النَّارِ حتَّى يأتيَ على أحدِ طرَفَيْه(12).

قال الإمامُ النَّوويُّ -رحمه اللهُ تعالى-: (وفيه استحبابُ التَّلبينةِ للمحزونِ)(13).

قال ابنُ الأثيرِ -رحمه اللهُ تعالى-: (التَّلبينة والتَّلبينُ: حَساءٌ يُعمَلُ من دقيقٍ أو نُخالةٍ، ورُبَّما جُعِل فيها عسلٌ، سُمِّيتْ به تشبيهًا باللَّبنِ؛ لبياضِها ورِقَّتِها)(14).

قال الحافظُ ابنُ حجرٍ -رحمه اللهُ تعالى-: (التَّلبينةُ: طعامٌ يُتَّخَذُ مِن دقيقٍ أو نُخالةٍ، ورُبَّما جُعِل فيه عسلٌ، سُمِّيتْ بذلك لشَبَهِها باللَّبنِ في البياضِ والرِّقَّةِ، والنَّافعُ منه ما كان رقيقًا نَضِيجًا، لا غليظًا نِيئًا)(15).

وقولُه -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم-: «مَجَمَّةٌ»؛ أي مكانَ الاستراحةِ، ورُوِيَتْ بضَمِّ الميمِ: «مُجِمَّةٌ»؛ أي مُرِيحةٌ(16).

وقال النَّوويُّ -رحمه اللهُ تعالى-: (أي تُرِيحُ فؤادَه، وتُزِيلُ عنه الهمَّ، وتُنشِّطُه، والجِمامُ المستريحُ كأهلِ النَّشاطِ)(17).

واللهُ -تعالى- أعلمُ وأحكمُ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) أخرجه أحمدُ 1/175، والتِّرمذيُّ (998) واللَّفظُ له، وقال: (حديثٌ حسنٌ صحيحٌ)، وأبو داودَ (3132)، وابنُ ماجَهْ (1610)، والحاكمُ، وقال: (صحيحُ الإسنادِ)، ووافَقَه الذَّهبيُّ، وحسَّنه الألبانيُّ في «أحكامِ الجنائزِ» ص211.

(2) «سُبُل السَّلام» 2/237.

(3) متن «المُهذَّب» مِن شرحِه «المجموع» 5/289.

(4) «مجموع الفتاوى» 24/316.

(5) «المغني» 3/496 رقم المسألة (387).

(6) «المغني» 3/497.

(7) «فيض القدير» 1/687.

(8) «الفتح الرَّبَّاني» 8/95.

(9) «أحكام الجنائز» ص211.

(10) «الشَّرح الممتع» 5/471 بتَصرُّفٍ يسيرٍ.

(11) أخرجه البخاريُّ (5417) واللَّفظُ له، ومسلمٌ (2216).

(12) أخرجه ابنُ أبي شيبةَ في كتابِ الطِّبِّ، باب: في التَّلبينةِ 5/39 رقم (23501).

(13) «شرح صحيح مسلم» للنَّوويِّ 14/292.

(14) «النِّهاية في غريب الحديث والأثر» 4/229.

(15) «فتح الباري» 10/690.

(16) «فتح الباري» 10/690.

(17) «شرح صحيح مسلم» 14/292.

التعليقات : 0 تعليق

إضافة تعليق


4 + 8 =

/9999999999999999999
صفحة الدكتور ظافر آل جبعان بموقع صيد الفوائد