۩ البحث ۩



البحث في

۩ إحصائية الزوار ۩

الاحصائيات
لهذا اليوم : 2040
بالامس : 4726
لهذا الأسبوع : 7695
لهذا الشهر : 12753
لهذه السنة : 505941
منذ البدء : 2990149
تاريخ بدء الإحصائيات : 3-12-2012

۩ التواجد الآن ۩

يتصفح الموقع حالياً  38
تفاصيل المتواجدون

:: الصَّلاةُ لذَّةٌ وأُنْسٌ ::

المقال

:: الصَّلاةُ لذَّةٌ وأُنْسٌ ::

 د. ظافرُ بنُ حسنٍ آلُ جَبْعانَ

بسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ

ومنه المعونةُ والتَّسديدُ

الصَّلاةُ لذَّةٌ وأُنْسٌ

الحمدُ للهِ الَّذي جعَل الصَّلاةَ قُرَّةَ عيونِ المُوحِّدِينَ، ولذَّةَ قلوبِ المؤمنينَ العابدينَ، وأُنْسَ القائمينَ الرَّاكعينَ، وطُمَأْنِينةَ المُنِيبِينَ الخاشعينَ، وصلَّى اللهُ وسلَّم على نبينا محمَّدٍ، وعلى آلِه وأصحابِه أهلِ الصِّدقِ والجودِ والإحسانِ.

أمَّا بعدُ؛ فإنَّ مِن مِنَحِ اللهِ لعبادِه مِنْحةَ التَّلذُّذِ بالعبادةِ، وأعني بها: ما يَجِدُه المسلمُ من راحةِ النَّفسِ، وسعادةِ القلبِ، وانشراحِ الصَّدرِ عندَ القيامِ بعبادةٍ من العباداتِ، وهذه اللَّذَّةُ تَتفاوَتُ من شخصٍ لآخَرَ حَسَبَ قُوَّةِ الإيمانِ وضعفِه، {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [النَّحل: 97].

فحريٌّ بالمسلمِ أن يسعى جاهدًا إلى تحصيلِ لذَّةِ العبادةِ، فالنَّبيُّ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- كان يقولُ لبلالٍ: «قُمْ يَا بِلَالُ فَأَرِحْنَا بِالصَّلَاةِ» [أخرجه أبو داودَ (4986)، وصحَّحه الألبانيُّ]؛ لِما يَجِدُه فيها من اللَّذَّةِ والسَّعادةِ القلبيَّةِ، وإطالتُه -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- لصلاةِ اللَّيلِ دليلٌ على ما يجدُه في الصَّلاةِ من الأُنْسِ والسُّرورِ بمُناجاةِ ربِّه، وتصديقُ ذلك في كتابِ اللهِ تعالى: {وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ} [البقرة: 45].

بكى معاذُ بنُ جبلٍ -رضي اللهُ عنه- عندَ موتِه، فقيل له في ذلك، فقال: (إنَّما أبكي على ظَمَأِ الهواجرِ، وقيامِ ليلِ الشِّتاءِ، ومُزاحَمةِ العلماءِ بالرُّكَبِ عندَ حِلَقِ الذِّكْرِ). [أخرجه الإمامُ أحمدُ في «الزُّهدِ» (1011)، وابنُ أبي الدُّنيا في «كتابِ المُحتضَرين» (127)].

ويقولُ ابنُ تيميَّةَ -رحمه اللهُ تعالى-: (إنَّ في الدُّنيا جنَّةً مَن لم يَدخُلْها، لا يدخلُ جنَّةَ الآخرةِ) [«الوابل الصَّيِّب» (ص109)، و«مدارج السَّالكين» (2/88)].

وقال مالكُ بنُ دينارٍ -رحمه اللهُ تعالى-: (مساكينُ أهلُ الدُّنيا! خرَجوا منها وما ذاقوا أَطْيَبَ ما فيها). قيل له: وما أَطيَبُ ما فيها؟ قال: (معرفةُ اللهِ عزَّ وجلَّ ومَحَبَّتُه) [«المُجالَسةُ وجواهرُ العلمِ» للدِّينَوَرِيِّ (222)].

أَلَا وإنَّ من أعظمِ اللَّذائذِ الَّتي يَتلذَّذُ بها أهلُ الإيمانِ، وتُسعَدُ بها نفوسُ أهلِ الصِّدقِ واليقينِ: لَذَّتَهم بالصَّلاةِ، والأُنْسَ بها، ووِجْدانَ الرَّاحةِ والطُّمَأنينةِ فيها، وهذا مشهورٌ معروفٌ من خلالِ تَتبُّعِ أحوالِ مَن أقاموا الصَّلاةَ حقَّ القيامِ، وعظَّموا اللهَ فيها وفي أدائِها.

والسُّؤالُ الَّذي ينبغي أن يسألَه كُلُّ واحدٍ مِنَّا لنفسِه: هل وجدتُ لذَّةَ الصَّلاةِ، وأَنِستُ بها، واطمَأَنَّتْ نفسي فيها وعندَ القيامِ بها؟

أم أنَّها عِبْءٌ يُؤدَّى لكي يرتاحَ العبدُ مِن تَبِعَتِها، ويشعرَ نفسيًّا أنَّه أدَّى حقَّ اللهِ الَّذي عليه، ولو كان ذلك الأداءُ خاويًا خاليًا من معاني الخشوعِ والخضوعِ؟!

كم مِن مسلمٍ يرغبُ في لذَّةِ الصَّلاةِ والأُنْسِ بها، لكنَّه لم يبحثْ عن ذلك ولم يَجِدَّ في تحصيلِه، أو أنَّه لم يَستشعِرْ أهمِّيَّةَ الصَّلاةِ، وأنَّها من أعظمِ الأركانِ الَّتي تَصِلُه باللهِ، وتُوثِّقُ صِلَتَه به، وتُقرِّبُه منه، وتجعلُه في ذِمَّتِه وفي حراستِه!

ولا يمكنُ للمسلمِ أنْ يبلغَ منزلةَ اللَّذَّةِ في الصَّلاةِ إلَّا بفعلِ أسبابِها وتحصيلِ طرائقِها، أَلَا وإنَّ مِن أعظمِ الطَّرائقِ والوسائلِ الَّتي تَتحصَّلُ بها اللَّذَّةُ في الصَّلاةِ:

أوَّلًا: أن تعلمَ علمَ اليقينِ أنَّ اللهَ طَيِّبٌ لا يقبلُ إلَّا طيِّبًا، فاستَشعِرْ هذا الأمرَ، وتَفكَّرْ فيه، وقِفْ عندَه؛ لتُدرِكَ عِظَمَ تقصيرِكَ فيما تُقدِّمُه للهِ وتَبذُلُه له، وهل هذه الصَّلاةُ الَّتي نُصلِّيها طيِّبةٌ تليقُ بمقامِ الرَّبِّ الطَّيِّبِ سبحانه؟!

ثُمَّ تَفكَّرْ أيضًا: هل ما تُقدِّمُه من أعمالٍ صالحةٍ -مِن صلاةٍ وغيرِها- طَيِّبٌ بمعنى الطَّيِّبِ الَّذي يقبلُه الطَّيِّبُ سبحانه؟!

عندَها ستَحمِلُ نفسَك على أن تجتهدَ أن تكونَ الصَّلاةُ تامَّةً طيِّبةً مُطيَّبةً يقبلُها ربُّنا عزَّ وجلَّ.

أَلَا وإنَّ من طِيبِها: الاستعدادَ لها بالطَّهارةِ الحِسِّيَّةِ والمعنويَّةِ، فيستكملُ طهارتَها الحسيَّةَ بالتَّطهُرِ من الحدثِ الأكبرِ والأصغرِ، ويجتهدُ في إسباغِ الوضوءِ على أتمِّ وجهٍ وأكملِه.

وكذا الطَّهارةُ المعنويَّةُ: فيأتي للصَّلاةِ سالمًا من الشِّركِ والنِّفاقِ، والغِلِّ والحسدِ، فيأتي بنفسٍ طيِّبةٍ طاهرةٍ، نقيَّةٍ مُتواضِعةٍ، فيُقبِلُ على اللهِ في أكملِ طهارةٍ، وأزكى نفسٍ؛ فهنا تَحصُلُ اللَّذَّةُ، وتقعُ الطُّمَأنينةُ موقعَها.

ثانيًا: التَّبكيرُ إلى الصَّلاةِ، فإنَّ للتَّبكيرِ إلى الصَّلاةِ أعظمَ الأثرِ في الاستعدادِ النَّفسيِّ لإقامةِ الصَّلاةِ، معَ ما يَصحَبُه من الفضلِ والإحسانِ؛ من تكفيرِ السَّيِّئاتِ بالـخُطَى إلى المساجدِ، وباستغفارِ الملائكةِ والدُّعاءِ للمُصلِّي عندَ انتظارِه الصَّلاةَ، معَ ما يكونُ من إجابةِ الدُّعاءِ بينَ الأذانينِ، وتيسيرِ الذِّكرِ وقراءةِ القرآنِ، والاستزادةِ من الفضائلِ والأعمالِ الصَّالحةِ.

وكلُّ هذه الفضائلِ والأعمالِ لا تَحصُلُ إلَّا بالتَّبكيرِ إلى الصَّلاةِ، ممَّا يكونُ له الأثرُ الأكبرُ في الخشوعِ في الصَّلاةِ والتَّلذُّذِ بها.

أَلَا فبادِر وبَكِّر، وأَخلِص، واحرِص أن تنال الفضلَ وتُحصِّل الأجرَ.

ثالثًا: تفريغُ الوقتِ والقلبِ للصَّلاةِ، فأنت قد خصَّصتَ وقتًا للصَّلاةِ وأدائِها، فَلْيَكُنْ هَمُّك أن تُفرِّغَ هذا الوقتَ، وتُخلِّيَ القلبَ للَّذي نَفْعُكَ وضُرُّكَ وأمرُ دُنْيَاكَ وآخِرتِكَ بيدِه، فتَنقطعَ عن الدُّنيا وعلائقِها، وأشغالِها ومُلْهِياتِها، ورسائلِها واتِّصالاتِها؛ لتَحصُلَ لك لذَّةُ الصَّلاةِ.

واعلَمْ أنَّه لا يمكنُ أن تجتمعَ لك لذَّةُ الصَّلاةِ وأنت مشغولٌ بلَذَّةٍ غيرِها.

أَلَا فاجتَهِدْ في أن تنقطعَ للهِ تعالى في هذه الدَّقائقِ؛ لتَتَّصِلَ بالسَّماءِ، وتهجرَ الاتِّصالَ بالأرضِ.

رابعًا: أَطِلِ الصَّلاةَ وأكثرْ من النَّوافلِ، ورَبِّ نفسَك على ذلك، فأَطِلِ القيامَ بالقراءةِ، والرُّكوعَ بالتَّعظيمِ، والسُّجودَ بالتَّضرُّعِ والدُّعاءِ، فكُلَّما أَطَلْتَ وقتَ الصَّلاةِ؛ وأكثرتَ من النَّوافلِ هَدَأَتْ نفسُك، وأَقبَلَتْ رُوحُك على الصَّلاةِ والأُنْسِ بها، وكنتَ بحقٍّ مُقِيمًا لها، مُحسِنًا فيها، وخلَصَتْ من النِّفاقِ وأهلِه، وكنتَ من أهلِ الإيمانِ وحِزْبِه.

يَصِفُ النَّبيُّ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- مُضيِّعَ الصَّلاةِ، الَّذي يُؤخِّرُها ثُمَّ يُؤدِّيها رغبةً في التَّخلُّصِ منها لا رغبةً في إقامتِها، فيقولُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «تلك صلاةُ المنافقِ! يجلسُ يَرقُبُ الشَّمسَ حتَّى إذا كانت بينَ قَرْنَيِ الشَّيطانِ، قامَ فنَقَرَها أربعًا، لا يَذكُرُ اللهَ فيها إلَّا قليلًا» [أخرجه مسلمٌ (622)].

فتَأمَّلْ في قولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «لا يَذكُرُ اللهَ فيها إلَّا قليلًا»، هذا حالُ المنافقِ: يُؤدِّي الصَّلاةَ باستعجالٍ رغبةً في التَّخلُّصِ من تَبِعَتِها، فلا يُطِيلُها، ولا يخشعُ في الذِّكرِ فيها، بل يأتي على أقلِّ الذِّكرِ، واللهُ المستعانُ!

فينبغي للمسلمِ أن يُفارِقَ حالَ المنافقين، ويَتَّبِعَ هَدْيَ وسبيلَ المؤمنين، فيُكثِرَ من ذِكْرِ اللهِ في الصَّلاةِ، ويَتقرَّبَ إليه بأنواعِ الأدعيةِ والأذكارِ، فإذا حقَّق ذلك؛ وجَد لذَّةَ الصَّلاةِ، وأَنِسَ بها، وتاقَتْ نفسُه إليها.

خامسًا: أَكثِرْ من دعاءِ اللهِ تعالى أن يرزقَك حُسْنَ القيامِ بالصَّلاةِ والتَّلذُّذِ بها؛ ولذلك كان الصَّالحون يدعون اللهَ أن يجعلَهم من أهلِ الصَّلاةِ والقيامِ بها، فهذا إبراهيمُ الخليلُ -عليهِ السَّلام- يقولُ: {رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَمِن ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ} [إبراهيم: 40].

فأَكثِرْ من سؤالِ اللهِ والإلحاحِ عليه بأنْ يرزقَك حُبَّ الصَّلاةِ، وأن يُعلِّقَ قلبَك بها، ويجعلَك من أهلِها الخاشِعينَ فيها.

ختامًا: جَدِيرٌ بالمسلمِ أن يَتتبَّعَ الطَّرائقَ والوسائلَ ليَتحقَّقَ له الخشوعُ في الصَّلاةِ، فإذا تَحقَّقَ له هذا الأمرُ العظيمُ؛ تَحقَّقتْ له بعدَ ذلك لذَّةُ الصَّلاةِ والأُنْسُ بها.

ألا فاجتَهِد في أن تُحضِرَ قلبَك كما أَحضَرْت جسمَك للصَّلاةِ، وألَّا تَنشغِل فيما سواها، وعوِّد نفسَك على هذا حتَّى تجد لذَّةَ الصَّلاةِ، وحتَّى تكونَ صلاتُك ناهيةً لك عن الفحشاءِ والمنكرِ.

اللَّهُمَّ اجعَلْنا من أهلِ الصَّلاةِ القائمينَ بها حقَّ القيامِ، وارزُقْنا فيها الخشوعَ والخضوعَ؛ يا مَن بيدِه الأفئدةُ والقلوبُ.

اللَّهُمَّ اجعَلِ الصَّلاةَ قُرَّةَ عينٍ لنا، واجعَلْنا من أهلِها الخاشِعِينَ فيها؛ يا أرحمَ الرَّاحِمِينَ.

جديد المقالات

.

تصميم وتطوير كنون