۩ القائمة الرئيسية ۩
۩ فوائد علمية ۩
۩ القصص الدعوية ۩
۩ البحث ۩
۩ الاستشارات ۩
۩ إحصائية الزوار ۩

۩ التواجد الآن ۩
يتصفح الموقع حالياً 29
تفاصيل المتواجدون
:: أنواعُ الرُّقيةِ ::
المسألة
:: أنواعُ الرُّقيةِ ::
د. ظافرُ بنُ حسنٍ آل جَبْعانَ
أنواعُ الرُّقيةِ
تأتي الرُّقيةُ على أربعةِ أنواعٍ:
النَّوعُ الأوَّلُ: رقيةُ النَّفسِ: وهذه مُستحَبَّةٌ, ودليلٌ على التَّوكُّلِ، وقد كان -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم- يَرقِي نفسَه, كما ثبت ذلك عنه -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم-, ومنها ما روته أُمُّ المؤمنين عائشةُ -رضي اللهُ عنها- كما في الصَّحيحينِ: (أنَّه -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم- كَانَ إِذَا اشْتَكَى يَقْرَأُ عَلَى نَفْسِهِ بِالْمُعَوِّذَاتِ وَيَنْفُثُ، فَلَمَّا اشْتَدَّ وَجَعُهُ كُنْتُ أَقْرَأُ عَلَيْهِ وَأَمْسَحُ بِيَدِهِ رَجَاءَ بَرَكَتِهَا)([1]).
وفي حديثِ عُثمانَ بنِ أبي العاصِ الثَّقفيِّ -رضي اللهُ عنه- أَنَّهُ شَكَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم- وَجَعًا يَجِدُهُ فِي جَسَدِهِ مُنْذُ أَسْلَمَ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم-: «ضَعْ يَدَكَ عَلَى الَّذِي تَأْلَمُ مِنْ جَسَدِكَ، وَقُلْ: "بِاسْمِ اللَّهِ" ثَلاثًا، وَقُلْ سَبْعَ مَرَّاتٍ: "أَعُوذُ بِاللَّهِ وَقُدْرَتِهِ مِنْ شَرِّ مَا أَجِدُ وَأُحَاذِرُ"»([2]).
النَّوعُ الثَّاني: رقيةُ الغَيرِ: وهذه جائزةٌ, بل مُستحَبَّةٌ، إذْ هي نوعُ إحسانٍ, واللهُ يُحِبُّ المُحسِنينَ، وقد كان -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم- يَرقِي غيرَه؛ ففي الصَّحيحينِ عن أُمِّ المؤمنينَ عائشةَ -رضي اللهُ عنها- أنَّها قالت: (كَانَ إِذَا اشْتَكَى الإِنْسَانُ الشَّيْءَ مِنْهُ، أَوْ كَانَتْ بِهِ قَرْحَةٌ، أَوْ جُرْحٌ، قَالَ النَّبِيُّ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم- بِإِصْبَعِهِ هَكَذَا -وَوَضَعَ سُفْيَانُ سَبَّابَتَهُ بِالأَرْضِ ثُمَّ رَفَعَهَا-: «بِاسْمِ اللَّهِ، تُرْبَةُ أَرْضِنَا بِرِيقَةِ بَعْضِنَا لِيُشْفَى بِهِ سَقِيمُنَا بِإِذْنِ رَبِّنَا»([3]).
وجاء من حديثِ جابرٍ -رضي اللهُ عنه- قال: لَدَغَتْ رَجُلًا مِنَّا عَقْرَبٌ وَنَحْنُ جُلُوسٌ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم-، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرْقِي؟ قَالَ: «مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَنْفَعَ أَخَاهُ؛ فَلْيَفْعَلْ»([4]).
النَّوعُ الثَّالثُ: الاستِرقاءُ للغَيرِ: وهذه جائزةٌ, ولا تُنافي كمالَ التَّوكُّلِ، وقد استرقى النَّبيُّ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم- لأولادِ جعفرٍ؛ لأنَّ هذه شفاعةٌ. وقد قال تعالى:{ مَّن يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُن لَّهُ نَصِيبٌ مِّنْهَا} [النِّساء: 85]، وعندَ البخاريِّ قال -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم-: «اشْفَعُوا تُؤْجَرُوا»([5]).
وقال -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم- لأسماءَ بنتِ عُمَيسٍ -رضي اللهُ عنها-: «مَا لِي أَرَى أَجْسَامَ بَنِي أَخِي ضَارِعَةً -أي نحيفةً نحيلةً-، تُصِيبُهُمُ الْحَاجَةُ؟». قَالَتْ: لا، وَلَكِنَّ الْعَيْنَ تُسْرِعُ إِلَيْهِمْ. قَالَ: «ارْقِيهِمْ». قَالَتْ: فَعَرَضْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: «ارْقِيهِمْ»([6]).
وفي الصَّحيحينِ من حديثِ أُمِّ سلمةَ -رضي اللهُ عنها- أنَّ النَّبيَّ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم- رَأَى فِي بَيْتِهَا جَارِيَةً فِي وَجْهِهَا سَفْعَةٌ -علامةٌ, قيل: من ضربةِ الشَّيطانِ-، فَقَالَ: «اسْتَرْقُوا لَهَا؛ فَإِنَّ بِهَا النَّظْرَةَ»([7]).
وجاء في الصَّحيحينِ من حديثِ عائشةَ -رضي اللهُ عنها- أنَّها قالت: (أَمَرَنِي([8]) رَسُولُ اللهِ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم- -أَوْ أَمَرَ- أَنْ يُسْتَرْقَى مِنَ الْعَيْن)([9]).
وهذه الصُّوَرُ الثَّلاثُ كُلُّها ثبتت من فعلِه -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم-، فلا تُنافي كمالَ التَّوكُّلِ.
النَّوعُ الرَّابعُ: الاسترقاءُ للنَّفسِ: أي طلبُ الرُّقيةِ للنَّفسِ، وهذه جائزةٌ، وتركُها أَوْلَى؛ لأنَّه يُنافي كمالَ التَّوكُّلِ.
النَّوعُ الخامسُ: الرُّقيةُ بدونِ طلبٍ: كأنْ يأتيَ شخصٌ ليرقيَ شخصًا بدونِ طلبٍ منه، فهذا جائزٌ، ولا ينافي كمالَ التَّوكُّلِ؛ لعدمِ وجودِ الطَّلبِ، وقد رقى جبريلُ –عليه السَّلامُ- نبيَّنا -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم- بدونِ طلبٍ منه([10]). ورقت عائشةُ -رضي اللهُ عنها- النَّبيَّ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم- كما في الصَّحيحينِ([11]).
تنبيهٌ: جاء في الصَّحيحينِ: «لا يَسْتَرْقُونَ»، وجاء عندَ مُسلمٍ بزيادة: «لَا يَرقُونَ»، لكنَّ هذه اللَّفظةَ لفظةٌ شاذَّةٌ تفرَّدَ بِها شَيخُ الإمامِ مُسلمٍ سعيدُ بنُ منصورٍ، ذكر ذلك شيخُ الإسلامِ ابنُ تيميَّةَ([12])، والعلَّامةُ ابنُ القيِّمِ([13])، والشَّيخُ عبدُ الرَّحمنِ بنُ حسنٍ([14])، والشَّيخُ ابنُ باز([15])، والشَّيخُ الألبانيُّ([16]).
$ $ $
([8]) مثلُ هذه الأحاديثِ تُحمَلُ على بيانِ الجوازِ؛ لأنَّ تركَ طلبِ الرُّقيةِ غايةُ الكمالِ, وطلبُها جائزٌ.
روابط ذات صلة
المسألة السابق
| المسائل المتشابهة | المسألة التالي
|
جديد المسائل
تصميم وتطوير كنون